هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الجوهرة المصونة

الجوهرة المصونة

فتاة حائل التي غابت فجرا!!

فتاة حائل التي غابت فجرا!!

هذا حجابك يا فتاة الإسلام

هذا حجابك يا فتاة الإسلام

الخميس، 18 مارس، 2010

الأدلة الرضية في تحريم مصافحة المرأة الأجنبيه للشيخ سمير القيسي حفظه الله


الأدلة الرضية في تحريم مصافحة المرأة الأجنبيه
( وفيه مناقشة لأدلة من جوز ذلك )

الحمدلله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا وأشهد أن لا إله الا الله إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا أما بعد : 
فهذه أدلة في تحريم مصافحة النساء الأجنبيات وبعض النقولات عن أهل العلم في ذلك وهي مسألة معروفة وحكمها بين عند العوام فضلا عن العلماء لولا ما أحدث من الكلام عليها من بعض الناس والله يفعل مايشاء . 

الدليل الأول :
قال الإمام مسلم في الصحيح - ( 2657 ) 
حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا أبو هشام المخزومي حدثنا وهيب حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه .
وقال الإمام النسائي في السنن الكبرى - (6 / 473) (11544) أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى كتب على بن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا اليدين البطش وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه .
اسناده صحيح على شرط الشيخين والحديث في الصحيحين من هذه الطريق بلفظ :
( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه )
وأخرجه ابن خزيمة (1/19) (ابن حبان - (10 / 269) من طريق جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج قال : قال أبو هريرة يأثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل بني آدم أصاب من الزنى لا محالة فالعين زناؤها النظر واليد زناؤها اللمس والنفس تهوى يصدقه أويكذبه الفرج ) وإسناده صحيح .
وأخرجه أحمد في المسند - (14 / 253) (8598) من طريق ابن لهيعة قال حدثنا عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم به .



قال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (6 / 721 )
في الحديث دليل واضح على تحريم مصافحة النساء الأجنبيات وأنها كالنظر إليهن و أن ذلك نوع من الزنا , ففيه رد على بعض الأحزاب الإسلامية الذين وزعوا على الناس نشرة يبيحون لهم فيها مصافحة النساء غير عابئين بهذاالحديث فضلا عن غيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب . و قد سبق بعضها برقم ( 226 ), و لا بقاعدة " سد الذرائع " التي دل عليها الكتاب و السنة , و منها هذا
الحديث الصحيح . و الله المستعان .

الحديث الثاني : 
قال الإمام البخاري (4 / 1856)( 4609) حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه أخبرني عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه و سلم أخبرته : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك - إلى قوله - غفور رحيم } .
قال عروة قالت عائشة فمن أقرأ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( قد بايعتك ). كلاما ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله ( قد بايعتك على ذلك ). تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري . وقال إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة وعمرة, الحديث أخرجه مسلم (3 / 1489)( 1866 ) 
قال القاضي أبو محمد بن عطية في تفسيره المسمى بالمحرر الوجيز : وقوله تعالى: { فبايعهن } امض معهن صفقة الإيمان بأن يعطين ذلك من أنفسهن ويعطين عليه الجنة، واختلفت هيئات مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بعد الإجماع على أنه لم تمس يده يد امرأة أجنبية قط ... الخ
وقال ولي الدين العراقي: في طرح التثريب ( 7 /44- 45) 
وما ذكرته عائشة رضي الله عنها من ذلك هو المعروف وذكر بعض المفسرين أنه عليه الصلاة والسلام دعى بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس فيه أيديهن وقال بعضهم ما صافحهن بحائل وكان على يده ثوب قطري ، وقيل : كان عمر رضي الله عنه يصافحهن عنه ولا يصح شيء من ذلك لا سيما الأخير وكيف يفعل عمر رضي الله عنه أمرا لا يفعله صاحب العصمة الواجبة . (الرابعة ) وفيه أنه عليه الصلاة والسلام لم تمس يده قط يد امرأة غير زوجاته وما ملكت يمينه لا في مبايعة ولا في غيرها وإذا لم يفعل هو ذلك مع عصمته وانتفاء الريبة في حقه فغيره أولى بذلك والظاهر أنه كان يمتنع من ذلك لتحريمه عليه فإنه لم يعد جوازه من خصائصه ، وقد قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم : إنه يحرم مس الأجنبية ولو في غير عورتها كالوجه وإن اختلفوا في جواز النظر حيث لا شهوة ولا خوف فتنة فتحريم المس آكد من تحريم النظر ، ومحل التحريم ما إذا لم تدع لذلك ضرورة فإن كان ضرورة كتطبيب وفصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا يوجد امرأة تفعله جاز للرجل الأجنبي فعله للضرورة .
وقال القرطبي في المفهم (4/74) 
وما قالته عائشة رضي الله عنها من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما مَسَّت يده يد امرأة إلاَّ امرأة يملكها ، وإنّما يبايع النساء بالكلام ، هو الحقّ ، والصدق . وإذا كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمتنع من ذلك كان غيره أحرى وأولى بالامتناع منه ، فيبطل قول من قال : إن عمر كان يأخذ بأيدي النساء عند هذه المبايعة . وليس بصحيح لا نقلاً ، ولا عقلاً . وفيه : التباعد من النساء ما أمكن ، وإن كلام المرأة فيما يحتاج إليه من غير تزيُّن ، ولا تصنُّع ، ولا رفع صوت : ليس بحرام ، ولا مكروه .
الحديث الثالث : 
قال الإمام مالك في الموطأ (5 / 1430) عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما استطعتن وأطقتن قالت فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة 
وإسناده صحيح وسيأتي تخريجه . 
قال الإمام ابن عبد البر في التمهيد - (12 / 243)
في قوله إني لا أصافح النساء دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له ولا يمسها بيده ولا يصافحها وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهم.
الحديث الرابع :
قال الإمام الطبراني المعجم الكبير - (20 / 211) حدثنا موسى بن هارون ثنا اسحاق بن راهويه أنا النضربن شميل ثنا شداد بن سعيد الراسبي قال سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير يقول سمعت معقل بن يسار يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له اسناده حسن وسيأتي الكلام عليه . 
وقال العلامة الألباني في "السلسلة الصحيحة"( 1 / 395 ) رقم (226) وهذا سند جيد ,رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير شداد بن سعيد , فمن رجال مسلم وحده , و فيه كلام يسيرلاينزل به حديثه عن رتبة الحسن , و لذلك فإن مسلما إنما أخرج له في الشواهد ..الخ . 
ثم قال (وفي الحديث وعيد شديد لمن مس امرأة لا تحل له , ففيه دليل على تحريم مصافحة النساء لأن ذلك مما يشمله المس دون شك , و قد بلي بها كثير من المسلمين في هذا العصر و فيهم بعض أهل العلم , و لو أنهم استنكروا ذلك بقلوبهم , لهان الخطب بعض الشيء , و لكنهم يستحلون ذلك , بشتى الطرق و التأويلات , و قد بلغنا أن شخصية كبيرة جدا في الأزهر قد رآه بعضهم يصافح النساء , فإلى الله المشتكى من غربةالإسلام بل إن بعض الأحزاب الإسلامية , قد ذهبت إلى القول بجواز المصافحة المذكورة ,وفرضت على كل حزبي تبنيه , و احتجت لذلك بما لا يصلح , معرضة عن الاعتبار بهذا الحديث والأحاديث الأخرى الصريحة في عدم مشروعية المصافحة , و سيأتي ذكرهاإن شاء الله تعالى برقم ( 526 و 527 ) . 
وقال المناوي في فيض القدير - (5 / 258)
( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط ) بكسر الميم وفتح الياء وهو ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوها ( من حديد ) خصه لأنه أصلب من غيره وأشد بالطعن وأقوى في الإيلام ( خير له من يمس امرأة لا تحل له ) أي لا يحل له نكاحها وإذا كان هذا في مجرد المس الصادق بما إذا كان بغير شهوة فما بالك بما فوقه من القبلة والمباشرة في ظاهر الفرج . ؟ 
[رسالة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله ]
حكم مصافحة المرأة المسلمة للرجال الأجانب : 
الحمد لله الذي جعل من كل شيء تشتهيه نفس الإنسان حلالا وحراما ، فأحل الحلال وحرم الحرام ، وجعل تحريمه لزاما . فقال تعالى : " وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " (النحل : 116-117). وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد الذي أخرجت به عبادك المؤمنين من الظلمات إلى النور ، وأمرتهم بالاقتصار على الحلال ، وبينت لهم ما فيه من الأجور ، وعلى آله وأصحابه الذين هم القدوة في جميع الأمور .
أما بعد :
فيقول العبد الفقير ، إلى الكبير المتعالي ، محمد تقي الدين الحسيني الهلالي ، سألني أحد الإخوان الصادقين ، المتبعين للنبي الأمين ، عن حكم الله في مصافحة المرأة المسلمة للرجال الأجانب ، الذين لا يحرم عليهم التزوج بها تحريما مطلقا .
فأقول وبالله التوفيق :
أجمع المسلمون من السلف والخلف على أن لمس المرأة الأجنبية في أي موضع من جسمها حرام ومعصية لله ، وقد وقعت لي في ذلك قصة عجيبة في بلاد الهند ، كان لي تلميذ وهو الشيخ عبد الباري الزواوي من أهل مسقط في عمان ، كنت رئيسا لأساتذة الأدب العربي في ندوة العلماء بالهند ، فقال لي : إن أخي يسكن مدينة كراتشي وهو من التجار الكبار ، فأرجو منك إذا مررت بكراتشي أن تنزل عنده ، ولا تنزل في أحد الفنادق وأعطاني عنوانه ، فبحثت عنه فوجدته ، ورأيته محافظا على الصلاة في أوقاتها فسرني ذلك ، ثم ركبنا السيارة وسار بنا إلى بيته ، وإذا هو قصر عظيم تحيط به حديقة ، فجلست في الحديقة على كرسي أقرأ في صحيفة ، فشعرت بشيء وقف أمامي ، فرفعت بصري فإذا الرجل تقف إلى جنبه امرأة مكشوفة الصدر والعنق والرأس والذراعين والساقين ، فمدت إلي يدها للمصافحة ، فلففت طرف طيلساني على يدي ، ومددت يدي إليها ، وقبضت يدها وغضبت وانصرفت ، فقال لي بعلها : كيف تهين زوجتي ؟
فقلت : إن كانت هناك إهانة فأنت الذي أهانها . فقال لي : لماذا امتنعت من مصافحتها هل في يدها جرب ، فقلت له : لا تغالط . إن جسم المرأة كله يحرم لمسه على الأجنبي لمسه وموضع لا يجوز ، فأخذ يجادلني حتى انقطع .
والآن ينبغي أن أذكر الدليل على ما أفتيت به هنا . ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حيي عن بينة .
ثم نقل كلام الإمام ابن كثير على قول الله "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ " الآية 
ثم قال : 
قال محمد تقي الدين من المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من الذنوب ، وأن المبايعة وهي المعاهدة كان الرجال يصافحونه عندها ، فامتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من مصافحة النساء حتى يبين أن مصافحة الرجال للنساء حرام ، وحتى لا يقتدي به الخلفاء الذين يجيئون من بعده ، ثم إن مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات مأخوذ من الأوروبيين النصارى ، وقد أمرنا بمخالفتهم ، وهم لا يكتفون بالمصافحة بل يرقص الرجل مع المرأة بطنا لبطن ، فمن تشبه بهم فهو منهم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - . فالواجب على المرأة المسلمة أن لا تسمح لرجل أجنبي أن يلمس شيئا من جسمها ، لا اليدين ولا غيرهما ، إلا إذا كانت مريضة ، ولم تجد امرأة تداويها ، فحينئذ يجوز للطبيب ( . . . .) أن يداويها ولو لمس جسمها ولا يستثنى من ذلك زوج الأخت ، ولا حمو المرأة وهو أخ زوجها ، ولا ابن عمها ، ولا ابن خالها ، لأنهم أجانب شرعا .
والله يوفقنا جميعا للعمل بما أمرنا به وترك ما نهانا عنه أو نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . والحمد لله رب العالمين .وكان الفراغ منه بعد العصر يوم الخميس سابع ذي الحجة سنة 1400ه للهجرة 
وقال محمد الأمين بن المختار الشنقيطي – في أضواء البيان -(6/602-603)
اعلم: أنه لا يجوز للرجل الأجنبي أن يصافح امرأة أجنبية منه.
ولا يجوز له أن يمسّ شىء من بدنه شيئًا من بدنها.
والدليل على ذلك أمور:
الأول: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنّه قال: "إني لا أصافح النساء" ، الحديث. واللَّه يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، فيلزمنا ألاّ نصافح النساء اقتداء به صلى الله عليه وسلم، والحديث المذكور موضحًا في سورة "الحجّ" ، في الكلام على النهي عن لبس المعصفر مطلقًا في الإحرام، وغيره للرجال. وفي سورة "الأحزاب" ، في آية الحجاب هذه.
وكونه صلى الله عليه وسلم لا يصافح النساء وقت البيعة دليل واضح على أن الرجل لا يصافح المرأة، ولا يمسّ شىء من بدنه شيئًا من بدنها؛ لأن أخفّ أنواع اللّمس المصافحة، فإذا امتنع منها صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي يقتضيها وهو وقت المبايعة، دلَّ ذلك على أنها لا تجوز، وليس لأحد مخالفته صلى الله عليه وسلم، لأنه هو المشرع لأُمّته بأقواله وأفعاله وتقريره.
الأمر الثاني: هو ما قدمنا من أن المرأة كلها عورة يجب عليها أن تحتجب، وإنما أمر بغضّ البصر خوف الوقوع في الفتنة، ولا شكّ أن مسّ البدن للبدن، أقوى في إثارة الغريزة، وأقوى داعيًا إلى الفتنة من النظر بالعين، وكل منصف يعلم صحّة ذلك.
الأمر الثالث: أن ذلك ذريعة إلى التلذّذ بالأجنبية، لقلّة تقوى اللَّه في هذا الزمان وضياع الأمانة، وعدم التورّع عن الريبة، وقد أخبرنا مرارًا أن بعض الأزواج من العوام، يقبّل أخت امرأته بوضع الفم على الفم ويسمّون ذلك التقبيل الحرام بالإجماع سلامًا، فيقولون: سلّم عليها، يعنون: قبّلها، فالحق الذي لا شكّ فيه التباعد عن جميع الفتن والريب وأسبابها، ومن أكبرها لمس الرجل شيئًا من بدن الأجنبية، والذريعة إلى الحرام يجب سدّها؛ كما أوضحناه في غير هذا الموضع، وإليه الإشارة بقول صاحب "مراقي السعود" : سدّ الذرائع إلى المحرم حتم كفتحها إلى المنحتم . 

وسئلت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله :
السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 16420 ) (17/47)
س3: هل يجوز للمرأة المسنة- العجوز- مصافحة الرجل الأجنبي عنها؟
ج3: لا يجوز للمرأة المسنة- العجوز- ولا غيرها من النساء مصافحة الرجل الأجنبي عنها، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « إني لا أصافح النساء » رواه مالك وابن ماجه وأحمد والنسائي وهذا يعم الكبيرة والصغيرة؛ لخوف الفتنة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
وقال الشيخ ابن باز كما في الفتاوى جمع الشويعر (4/247)
حكم مصافحة الطالب لزميلته
س 1 : ما حكم مصافحة الطالب لزميلته في الدراسة ؟ وماذا يفعل لو مدت يدها للسلام عليه ؟
ج 1 : لا تجوز الدراسة المختلطة مع الفتيات في محل واحد أو في مدرسة واحدة ، أو في كراس واحدة بل هذا من أعظم أسباب الفتنة فلا يجوز للطالب ولا للطالبة هذا الاشتراك لما فيه من الفتن وليس للمسلم أن يصافح المرأة الأجنبية عنه ولو مدت يدها إليه . ويخبرها أن المصافحة لا تجوز للرجال الأجانب؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين بيعته للنساء : إني لا أصافح النساء وثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، ما كان يبايعهن إلا بالكلام ) وقد قال الله عز وجل : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ولأن المصافحة للنساء من غير محارمهن من وسائل الفتنة للطرفين فوجب تركها .
أما السلام الشرعي الذي ليس فيه فتنة ومن دون مصافحة ولا ريبة ولا خضوع بالقول ومع الحجاب وعدم الخلوة فلا بأس به ، لقول الله عز وجل : يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ولأن النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كن يسلمن عليه ويستفتينه فيما يشكل عليهن ، وهكذا كانت النساء يستفتين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يشكل عليهن .
أما مصافحة المرأة للنساء ولمحارمها من الرجال كأبيها وأخيها وعمها وغيرهم من المحارم فليس في ذلك بأس ، والله ولي التوفيق .
نشرت بالمجلة العربية في باب " فاسألوا أهل الذكر " . 

وسئل ايضا : كما في الفتاوى (6/28)
ما حكم مصافحة النساء ؟ 
ج : مصافحة النساء فيها تفصيل فإن كانت النساء من محارم المصافح كأمه وابنته وأخته وخالته وعمته وزوجته فلا بأس بها .
وإن كانت لغير المحارم فلا تجوز لأن امرأة مدت للنبي صلى الله عليه وسلم يدها لتصافحه فقال : إنني لا أصافح النساء وقالت عائشة رضي الله عنها : والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام عليه الصلاة والسلام فلا يجوز للمرأة أن تصافح الرجال من غير محارمها ولا يجوز للرجل أن يصافح النساء من غير محارمه للحديثين المذكورين ولأن ذلك لا تؤمن معه الفتنة .د
وسئل عن حكم مصافحة النساء من وراء حائل الفتاوى (6/359)
سـ : الأخ الذي رمز لاسمه : ر ع . ق ا من المعهد العلمي بحوطة بني تميم بالمملكة العربية السعودية يسأل عن حكم مصافحة المرأة الأجنبية إذا كانت عجوزا وكذلك يسأل عن الحكم إذا كانت تضع على يدها حاجزا من ثوب ونحوه؟
جـ : لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقا سواء كن شابات أم عجائز ، وسواء كان المصافح سابا أم شيخا كبيرا لما في ذلك من خطر الفتنة لكل منهما ، وقد صح عن رسول الله أنه قال : إني لا أصافح النساء وقالت عائشة رضي الله عنها : ما مست يد رسول الله يد امرأة قط ما كان يبايعهن إلا بالكلام ولا فرق بين كونها تصافحه بحائل أو بغير حائل لعموم الأدلة ولسد الذرائع المفضية إلى الفتنة والله ولي التوفيق .


وقال الشيخ ابن عثيمين في لقاءات الباب المفتوح - (9 / 30)
حكم مصافحة الأجنبية من وراء حائل:
السؤال: يوجد بعض العادات من بعض الناس يصافح النساء ولسن محارم له، وتأتي المرأة وتضع جلبابها وبخناقها وتصافح الرجل، وعندما ينكر عليه بعض الناس يقول: أنا ما صافحتها، هي وضعت ثوبها أو جلبابها وأنا ما صافحتها، ما الحكم؟
الجواب: الحكم أنه لا يجوز للرجل أن يصافح من ليست محرماً له، لا مباشرةً ولا من وراء حائل؛ لأن المصافحة من وراء حائل يقبض الإنسان على اليد ويجسها، فلا يجوز له أن يصافحها سواء بحائل أو بغير حائل.

وسئل الشيخ الفوزان في الفتاوى - (3 / 262)
ما حكم مصافحة النساء الأجنبيات ؟
لا يجوز للرجل أن يصافح المرأة التي لا تحل له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما مست يده يد امرأة قط لا تحل له، ولما بايع النساء؛ بايعهن بالكلام (3) ، ولم يبايعهن بالمصافحة؛ كما كان يفعل ذلك مع الرجال، فدل ذلك على تحريم مصافحة الرجل للمرأة التي لا تحل له، ولما في ذلك أيضًا من أسباب الفتنة والافتتان؛ فإن المرأة فتنة؛ فإذا مست يد الرجل يدها، ولا سيما إذا كانت شابة أو جميلة؛ فإن ذلك يسبب الفتنة .
ودين الإسلام دائمًا يبعد الإنسان عن أسباب الفتنة، ويحرص على سد الطرق الموصلة إلى الشر، وتحريم الوسائل المفضية إلى المحرمات، وهذا منها؛ فلا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية .

وبعد هذا فقد كتب أحمد بن قاسم الغامدي في جريدة عكاظ عن الإختلاط وتطرق الى موضوع مصافحة النساء الأجنبيات فجوزه واحتج لذلك ببعض الأحاديث سأنقلها وأجيب عليها والله المستعان 
قال الكاتب :
وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا: (أن لا يشركن بالله شيئا) ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها فقالت: أسعدتني فلانة، أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فانطلقت ورجعت، فبايعها..
قلت: أخرجه البخاري، وفيه ما يشير لمشروعية مصافحة النساء من قولها «فقبضت امرأة يدها» ولا صارف يصرف النص عن ظاهره (1) فضلا عما يشهد له من النصوص الأخرى، فحديث أم عطية رضي الله عنها يفيد جواز ما هو أكثر من الاختلاط وهي المصافحة وهذا لا يعارضه ما روته عائشة رضي الله عنها بقولها «ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها»؛ فإن ذلك لا يؤخذ منه تحريم المصافحة؛ لأنه ليس فيه إلا إخبار عائشة رضي الله عنها عما رأته وليس فيه نهي ولا نفي لما لم تره، وقد روى ما يدل على مشروعية مصافحة المرأة غيرعائشة رضي الله عنها، ويشهد لصحة معناه أحاديث أخرى وروي بنحوه عن فاطمة بنت عتبة رضي الله عنها ولفظه (فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده وكفت يدها ) أخرجه الحاكم وصححه الذهبي وحسن إسناده الألباني.وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت.
قلت: أخرجه البخاري تعليقا وإسناده صحيح وليس بين الأمة والحرة فرق في ذلك ففيه جواز ما هو أكثر من الاختلاط كالمصافحة ونحوها.

ــــــــــــــــــــــــ 
(1) قال الشيخ ربيع حفظه الله : حديث أم عطية ليس بظاهر في المصافحة حاشاه صلى الله عليه وسلم ويفسر حديث أم عطية بحديث عائشة الصريح في عدم المصافحة المؤكد بقولها قط . 
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، قالت: تزوجني الزبير، وما له من الأرض من مال ولا مملوك... الحديث بطوله، وفيه، قالت: (لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب معه)قلت: أخرجه البخاري ومسلم.
وفي لفظ آخر (... فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال «إخ إخ» ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت لقيني النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب فاستحييت منه، وعرفت غيرتك. فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني).
قلت: أخرجه البخاري، وفيه جواز إرداف المرأة وهو يفيد جواز ما هو أكثر من الاختلاط كالإرداف والمصافحة ونحوها وهو على ملأ من الصحابة ولم يخصص نفسه عليه السلام بذلك.
أقول :هذا كل ما ستدل به على جواز مصافحة النساء للرجال الأجانب وقد خالف النصوص الصريحة القاضية بتحريم مصافحة النساء الأجنبيات والتي نقل على القول بحرمة ذلك الإجماع وعدم الخلاف (1) بل بعض العلماء عد ذلك من كبائر الذنوب .
ولم يقتصر على هذا بل إنه أورد بعض الأدلة الصحيحة التي تهدم كل بناء شيده فهمه من تلك النصوص فضعفها بغير حجة صحيحة بل بالجهل والهوى.
قال هداه الله :
واحتجوا في منع جواز المصافحة بحديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له )
قلت: أخرجه الطبراني والروياني واختلف فيه رفعا ووقفا والموقوف أرجح إلا أنه ليس مما له حكم الرفع وإسناد المرفوع ضعيف لضعف شداد بن سعيد وتفرده به.
واحتجوا بحديث أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه فقلنا يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف قال: فيما استطعتن وأطقتن، قالت فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله: (إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ( قلت أخرجه أحمد والحاكم وأصحاب السنن وإسناده ضعيف تفرد محمد بن المنكدر به، وهو كثير الإرسال روى عن كثير من الصحابة، وهو لم يلقهم أو يسمع منهم، ولم يتابعه عليه أحد، وأميمة لم يروى لها إلا هذا الحديث وفي معناه نكارة فضلا عن مخالفته لما صح. 
أما النكارة ففي قوله «فيما استطعتن وأطقتن» فقيده بالطاقة مع تضمنه أعظم المنهيات وهو الشرك وترك الشرك لا يحتاج فيه المكلف إلا الكف عنه، 
ولذلك لم يرد التقييد بالطاقة في المنهيات، وإنما جاء في المأمورات. والمخالفة لما جاء في النصوص الصحيحة الدالة على خلافه.
واحتجوا بحديث أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع نساء المسلمين للبيعة فقالت له أسماء ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لست أصافح النساء ولكن آخذ عليهن (قلت: أخرجه الحميدي والطبراني في الكبير وإسناده ضعيف في سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف.

ـــــــــــــــــــــــــ
(1) نقله المعصومي في عقد الجوهر الثمين (189) وانظر رسالة حشد الأدلة للشيخ يحي الحجوري ص( 48)



واحتجوا بحديث عقيلة بنت عبيد بن الحارث، قالت: جئت أنا وأمي قريرة بنت الحارث في نساء من المهاجرات فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه، فلما أقررنا وبسطنا أيدينا لنبايعه، قال: (إني لا أمس أيدي النساء) فاستغفر لنا وكانت تلك بيعتنا.
قلت: أخرجه الطبراني وإسناده ضعيف فيه موسى بن عبيدة ضعيف.
واحتجوا بحديث عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده الماء فإذا بايع النساء غمس أيديهن فيه).
أخرجه الطبراني وإسناده ضعيف لضعف عبدالله بن حكيم الداهري.
واحتجوا بحديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصافح النساء من تحت الثوب (خرجه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف لضعف عتاب بن حرب ولانقطاعه فإن الحسن لم يسمع من معقل بن يسار، قاله أبو حاتم. [المراسيل ...الخ

أقول: لم يذكر الكاتب هداه الله حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم- قال « كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناالكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه . أخرجه مسلم (6925) برواياته ومنها ذكر اللمس الذي هو أبلغ من المصافحة .

وجوابا على الحديث الأول:
حديث أم عطية رضي الله عنها:
والشاهد منه قول ام عطية فيه (فقبضت امرأة يدها ) أقول : 
ليس فيه دلالة على دعواه لأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم صافحها ولا مس يدها وغاية ما فيه أنه قد يفهم من ذلك أنه كان يبايعهن كما كان يبايع الرجال بالمصافحة وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن لا يجزم بجواز ذلك لضعف هذا الاستدلال كيف وقد جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بأنه صلى الله عليه وسلم لم يصافح النساء وانه ما مست يده الشريفة يد امرأة قط من قوله وفعله وإخبار أقرب النساء إليه وأعلم النساء به وهي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
بل نقل أبو محمد بن عطية في تفسيره المسمى بالمحرر الوجيز الإجماع على هذا فقال: وقوله تعالى: { فبايعهن } امض معهن صفقة الإيمان بأن يعطين ذلك من أنفسهن ويعطين عليه الجنة، واختلفت هيئات مبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بعد الإجماع على أنه لم تمس يده يد امرأة أجنبية قط ... الخ
فقوله عقب الحديث (ولا صارف يصرف النص عن ظاهره فضلا عما يشهد له من النصوص الأخرى) لا قيمة له ولا وزن عند العقلاء بعد هذه النصوص ونقل الإجماع .
إن أقل شئ يفعله المنصفون في مثل هذا هو التوفيق بين هذا الحديث وأحاديث النفي هذا إذا جعلنا ذلك المفهوم معارضا لمنطوق أحاديث النفي الصريحة وهذا مافعله بعض العلماء
قال الحافظ فتح الباري (13 / 216)
وقد يؤخذ من قول أم عطية في الحديث الذي بعده فقبضت امرأة يدها ان بيعة النساء كانت أيضا بالأيدي فتخالف ما نقل عن عائشة من هذا الحصر وأجيب بما ذكر من الحائل . 
ويحتمل انهن كن يشرن بايديهن عند المبايعة بلا مماسه .
وقد أخرج إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أسماء بنت يزيد مرفوعا أني لا أصافح النساء وفي الحديث ان كلام الأجنبية مباح سماعه وان صوتها ليس بعورة ومنع لمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة اهـ
أقول والتوجيه الذي تجتمع به الأحاديث إنهن كن يشرن بأيديهن دون مماسة أو ما ذكره العلامة العيني حيث قال : فإن قلت في حديث الباب فقبضت يدها وهو يعارض حديث عائشة المذكور قبل هذا قلت قد ذكرنا هناك أن المراد بالقبض التأخر عن القبول جمعا بين الحديثين فافهم .
وبهذا التوجيه قالت اللجنة الدائمة حيث قالوا :في الفتاوى (17/41)
المراد بقبض المرأة يدها عن البيعة: تأخرها عن البيعة حتى تسعد من أسعدتها في مصيبتها، أو أنها قد مدت يدها عند البيعة دون مصافحة، ثم كفتها عندما سمعت كلمة: { وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ }
وارجع إلى شرح ابن حجر لحديث عائشة وأم عطية رضي الله عنهما، في الجزء الثامن من (فتح الباري) فإنه أعطى الموضوع حقه من البيان. قال العلامة الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2 / 52 ) : وأما قول أم عطية رضي الله عنها : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئا و نهانا عن النياحة , فقبضت امرأة يدها , فقالت : أسعدتني فلانة .... " .
الحديث أخرجه البخاري فليس صريحا في أن النساء كن يصافحنه صلى الله عليه وسلم فلا يرد بمثله النص الصريح من قوله صلى الله عليه وسلم هذا و فعله أيضا الذي روته أميمة بنت رقيقة و عائشة و ابن عمر كما يأتي . قال الحافظ : " و كأن عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية , فعند ابن خزيمة و ابن حبان و البزار و الطبري و ابن مردويه من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة , قال : فمد يده من خارج البيت و مددنا أيدينا من داخل البيت , ثم قال : اللهم اشهد وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه " قبضت منا امرأة يدها , فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن.
ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة و إن لم تقع مصافحة. وعن الثاني بأن المراد بقبض اليد التأخر عن القبول , أو كانت المبايعة تقع بحائل , فقد روى أبو داود في " المراسيل "عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببرد قطري فوضعه على يده و قال : لا أصافح النساء .... " . ثم ذكر بقية الأحاديث بمعناه و كلها مراسيل لا تقوم الحجة بها .
و ما ذكره من الجواب عن حديثي أم عطية هو العمدة على أن حديثها من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن ليس بالقوي لأن إسماعيل هذا ليس بالمشهور و إنما يستشهد به كما بينته في حجاب المرأة المسلمة ( ص 26 طبع المكتب الإسلامي )
و جملة القول أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه صافح امرأة قط حتى ولا في المبايعة فضلا عن المصافحة عند الملاقاة فاحتجاج البعض لجوازها بحديث أم عطية الذي ذكرته مع أن المصافحة لم تذكر فيه وإعراضه عن الأحاديث الصريحة في تنزهه صلى الله عليه وسلم عن المصافحة لأمر لا يصدر من مؤمن مخلص , لاسيما وهناك الوعيد الشديد فيمن يمس امرأة لا تحل له كما تقدم في الحديث ( 229 ) .ويشهد لحديث أميمة بنت رقيقة الحديث الآتي . اهـ


وأما قوله (، وقد روى ما يدل على مشروعية مصافحة المرأة غير عائشة رضي الله عنها،) 
ليس عنده دليل يستطيع يثبت به هذه الدعوى وقد مر بك نقل الإجماع على خلافه .

الحديث الثاني :
قال : وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت.
قلت: أخرجه البخاري تعليقا وإسناده صحيح وليس بين الأمة والحرة فرق في ذلك ففيه جواز ما هو أكثر من الاختلاط كالمصافحة ونحوها. اهـ

والجواب من وجوه :
الأول : إن لأهل العلم مسالك يسلكونها فيما ظاهره التعارض من دلائل الكتاب والسنة وهي الجمع إن أمكن فإن لم يمكن فالناسخ والمنسوخ إن علم المتقدم من المتاخر فإن لم يعلم ذلك فالراجح والمرجوح وإلا فالتوقف سلكوا هذه المسالك إحتراما لهذه الشريعة الغراء التي لا تعرف التناقض كما قال الله تعالى [ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) [النساء وبناء على هذا فينبغي أن يعامل هذا الحديث مع ما عارضه من الأدلة الكثيرة بهذه الطريقة الحكيمة وأن نسلك مسالك العلماء وننظر ماذا قالوا وكيف وفقوا بين هذا الحديث وما عارضه ولانفعل كما يفعل أهل الأهواء فنضرب نصوص الشريعة بعضها ببعض فنضل ونضل .
الثاني : تقدم نقل الإجماع على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تمس يده يد امرأة أجنبية قط.
الثالث : هذا الحديث ذكره الإمام البخاري تعليقا تحت – باب – الكبر – وهكذا غيره من العلماء يذكرون الحديث في تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وحسن أخلاقه من أجل ذلك حمل جماعة من العلماء قوله في الحديث لتأخذ بيد رسول الله.. على الأخذ المعنوي لأنه المناسب لكمال تواضعه منهم الحافظ ابن حجر فقال في الفتح (10/504) والمقصود من الأخذ باليد لازمه وهو الرفق والانقياد وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع لذكره المرأة دون الرجل والأمة دون الحرة وحيث عمم بلفظ الإماء أي أمة كانت وبقوله حيث شاءت أي من الأمكنة والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة لساعد على ذلك وهذا دال على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر صلى الله عليه و سلم ...الخ .
ولم يستشكلوا الحديث لما تقرر عندهم من أنه صلى الله عليه وسلم ما مست يده يد امرأة أجنبية قط .
الرابع : المقصود بالأمة هنا الجارية الصغيرة التي لم تبلغ جمعا بين الأدلة. 
الحديث الثالث :
حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما
قال عقبه ( وفيه جواز إرداف المرأة وهو يفيد جواز ما هو أكثر من الاختلاط كالإرداف والمصافحة ونحوها وهو على ملأ من الصحابة ولم يخصص نفسه عليه السلام بذلك )
أقول : أين الدليل على جواز المصافحة من هذه القصة ؟
أم هو الهوى الذي يجعل أصحابه غرقى في لجج الضلال متشبثين بأدنى الشبه لإثبات مايرونه من الباطل وعلى كل فإن كان الكاتب يفهم من هذه القصة أن من لازم الإرداف مما سة المرأة الرجال الأجانب لأنها ستكون خلفه وتتمسك به فإنه قد يمس جسدها جسده ومن تصور هيئة الإرداف تبين له الذي سيتماس من الجسدين وهو أعم بلا شك من المصافحة وعليه فما كان عليه أن يخصص المصافحة بالجواز وإنما يلزمه أن يعمم الجواز بكل ماقد يقع أويحصل من ارداف النساء خلف الرجال على كل ما يصح الإرداف عليه من جمال أو حمير أو خيول !! أومن وسائل النقل الحديثة " كالدراجات النارية " ولعله أشارالى هذا بقوله : (كالإرداف والمصافحة " ونحوها ")
فلنتصور حينئذ كيف سيردف الرجال النساء الأجنبيات على الخيول السريعة أوعلى وسائل النقل الحديثة ؟!
وهذا كاف ولله الحمد عند العقلاء وطلاب الحق في سقوط كلامه وبيان وهن استباطه ومع هذا فليس في الحديث دليل على جواز الإرداف مطلقا كما يزعم لأمور :
الأول : ذكر الإرداف في الحديث لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما فهمت أسماء رضي الله عنها ذلك من قرينة الحال وإلا فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يركبها وما معها ويركب هو شيئا آخر غير ذلك .
قال الحافظ في الفتح (9/234) كأنها فهمت ذلك من قرينة الحال وإلا فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يركبها وما معها ويركب هو شيئا آخر غير ذلك .اهـ
وهذا احتمال قوي أو يقال وهو:
الثاني : هذا للنبي صلى الله عليه وسلم وليس لغيره فهو لها بمنزلة الوالد فهذا الحكم يخصه لعصمته صلى الله عليه وسلم وليس لغيره أن يفعل ذلك . قال القاضي عياض كما في شرح مسلم للنووي - (14 / 166) هذا خاص للنبى صلى الله عليه و سلم بخلاف غيره فقد أمرنا بالمباعدة من أنفاس الرجال والنساء وكانت عادته صلى الله عليه و سلم مباعدتهن ليقتدي به أمته قال وانما كانت هذه خصوصية له لكونها بنت أبى بكر وأخت عائشة وامرأة الزبير فكانت كاحدى أهله ونسائه مع ما خص به صلى الله عليه و سلم أنه أملك لاربه وأما ارداف المحارم فجائز بلاخلاف بكل حال. وهو قول السيوطي ايضا حيث أنه نقل كلام القاضي ولم يتعقبه بشئ كما في الديباج (5/198) وقواه شيخنا ربيع حفظه الله . 
الثالث : أن هذه القصة كانت قبل نزول الحجاب فليس للكاتب فيها متمسك لا في المصافحة ولا في الإختلاط ولا في جوازالإرداف .قال الحافظ في الفتح : والذي يظهر أن القصة كانت قبل نزول الحجاب ومشروعيته وقد قالت عائشة كما تقدم في تفسير سورة النور لما نزلت وليضربن بخمرهن على جيوبهن أخذن أزرهن من قبل الحواشي فشققنهن فاختمرن بها ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الاجانب . والله أعلم .
قال الكاتب : واحتجوا في منع جواز المصافحة بحديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له ) قلت: أخرجه الطبراني والروياني واختلف فيه رفعا ووقفا (1) والموقوف أرجح إلا أنه ليس مما له حكم الرفع وإسناد المرفوع ضعيف لضعف شداد بن سعيد وتفرده به. 
أقول : الحديث أخرجه الطبراني في الكبير(20 / 211) حدثنا موسى بن هارون ثنا اسحاق بن راهويه أنا النضربن شميل
وأخرجه ايضا ( 20/212) فقال حدثنا عبدان بن أحمد ثنا نصر بن علي قال أنا أبي .
والروياني في مسنده (2/227 ) فقال أنبأنا نصر بن علي أنبأنا , أبي .

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ 
(1) هكذا عزا الموقوف إلى الطبراني والروياني فأوهم أنهما أخرجاه موقوفا أيضا وليس كذلك بل هو عندهما مرفوع والموقوف عند ابن أبي شيبة في المصنف وهذا يدل على .. ؟! 
كلاهما ( النضر بن شميل , وعلي بن نصر الجهضمي عن شداد بن سعيد الراسبي قال سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير يقول سمعت معقل بن يسار يقول : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له)
وأخرجه البيهقي في الشعب (4/374 – رقم(5455) قال : 
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا الأسفاطي، ثنا سعيد بن سليمان النشطي(1)، ثنا شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لأن يكون في رأس رجل مشط من حديد حتى يبلغ العظم خير من أن تمسه امرأة ليست له بمحرم "
وأخرجه ابن ابي شيبة في المصنف (4 / 15) (17316) فقال حدثنا أبو أسامة عن بشير بن عقبة قال حدثني يزيد بن عبد الله بن الشخير عن معقل بن يسار قال: (لأن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به في رأسي أحب إلي من أن تغسل رأسي امرأة ليست مني ذات محرم ) . هكذا موقوفا
قَالَ المنذري في الترغيب والترهيب (3/26) رواه الطبراني والبيهقي، ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/326) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .
أقول : الكلام على الحديث من جهتين : 
الاولى الإختلاف فيه على شداد .
الثانية : الكلام على شداد بن سعيد الراسبي . 
أما عن الخلاف فقد اختلف فيه على شداد فرواه كما ترى النضر بن شميل وعلي بن نصر الجهضمي عنه عن ابي العلاء يزيد بن عبدالله بن الشخير عن معقل بن يسار مرفوعا 
وخالفهما سعيد بن سليمان النشيطي فزاد الجريري في الإسناد بين شداد وأبي العلاء ومخالفته لاتضر لأنه ضعيف بل قال فيه الدارقطني كما في سؤالات الحاكم - (1 / 215) " ذاهب" فتعد هذه الرواية منكرة لمخالفتها لرواية الثقات . وأما رواية الوقف فإنها من طريق بشير بن عقبة وهو "ثقة " من رجال الشيخين ولا شك أنه أوثق من شداد بن سعيد الراسبي وأن روايته أرجح . 
لكن لقائل أن يقول إن روايته تؤيد المرفوع ولا تعله لأمرين :
الأول : إن لفظ المرفوع أعم من لفظ الموقوف فلا يبعد أن يكون معقل بن يسار رضي الله عنه أخبر به عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم بين موقفه من هذا الأمر وهو غسل المرأة الأجنبية رأسه بقوله ذلك فيكون عاملا ببعض مادل عليه لفظ المرفوع .
ومما يقوي ذلك وهو :
ـــــــــــــــــــــــ
هكذا في المطبوع وهو تحريف صوابه النشيطي كما في ترجمته من الجرح والتعديل ( 4/26) والتهذيب 
الثاني : أن الحديث فيه وعيد تضمن تحديد عقوبة وهذا مما يبعد أن يقوله الصحابي دون توقيف ولله أعلم .
وعلى كل فالحديث إن لم يكن مرفوعا فإن له حكم الرفع لما فيه من الوعيد المتضمن لتحديد العقوبة المذكورة
وبهذا نعلم بطلان قوله " إلا أنه ليس مما له حكم الرفع " 
قال الشيخ عبد المحسن العباد في رده على الكاتب : 
وقد قال بثبوت الحديث مرفوعا المنذري ثم الألباني ولم أقف عليه موقوفا ولو ثبت ذلك كان حكم الرفع لأن الوعيد المتضمن تحديد عقوبة مما له حكم الرفع فمن أين للكاتب الجديد أنه ليس له حكم الرفع ؟ اهـ 
وأما شداد بن سعيد الراسبي فقد أخرج له مسلم حديثا واحدا في الشواهد واختلف الحفاظ فيه .
قال البخارى : ضعفه عبد الصمد
وقال الدارقطنى : بصرى يعتبر به . 
وقال ابن حبان فى " الثقات " فى الطبقة الرابعة : و ربما أخطأ وكان قد ذكره قبل فى الطبقة الثالثة فلم يقل هذه اللفظة
وقال البيهقي في السنن الكبرى (2 / 442) ليس بالقوى .
وقال العقيلي بعد نقل كلام البخاري ..ولكنه صدوق ، في حفظه بعض الشيء ثم ذكر له حديثا وقال لا يتابع عليه ، وله غير حديث لا يتابع على شيء منها ...الخ 
وقال ابن عدي بعد نقل كلام البخاري .. وشداد ليس له كثير حديث ولم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به
وقال أحمد شيخ ثقة وقال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : ثقة , وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد : سألت يحيى بن معين عن شداد بن سعيد ويكنى أبا طلحة ، فقال : ثقة . قلت ليحيى : إن ابن عرعرة يزعم أنه ضعيف ، فغضب وتكلم بكلام ، و أبو خيثمة يسمع ، فقال أبو خيثمة : شداد بن سعيد ثقة . ثم قال يحيى : يزعم ابن عرعرة أن سلم بن زرير ثقة . قال : كذلك يقول . قال : هو ضعيف ضعيف . وقال النسائى : ثقة . و قال البزار : ثقة وقال الذهبي في الميزان صالح الحديث. وقال في من تكلم فيه وهو موثق " صدوق "
وقال في الكاشف وثقه أحمد وغيره وضعفه من لا يعلم .
أقول يتلخص لنا من أقوال الحفاظ أن الرجل ثقة والذين جرحوه بينوا سبب الجرح وهوأن في حفظه شئ من أجل ذلك نزلت درجته قليلا فهو على أقل الأحوال حسن الحديث والله أعلم . (1) 
وقد قال العلامة الألباني في الصحيحة (1 / 395 ) عقب الحديث وهذا سند جيد , رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير شداد بن سعيد , فمن رجال مسلم وحده , و فيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن .
وبعد هذا فقول الكاتب وإسناد المرفوع ضعيف لضعف شداد بن سعيد وتفرده به .
فيه مجازفة ومجانبة للإنصاف والعدل بل هو حسن الحديث والله أعلم 
قال الكاتب : واحتجوا بحديث أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه فقلنا يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف قال: فيما استطعتن وأطقتن، قالت فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا منا بأنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله: (إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ( قلت أخرجه أحمد والحاكم وأصحاب السنن وإسناده ضعيف تفرد محمد بن المنكدر به، وهو كثير الإرسال روى عن كثير من الصحابة، وهو لم يلقهم أو يسمع منهم، ولم يتابعه عليه أحد، وأميمة لم يروى لها إلا هذا الحديث وفي معناه نكارة فضلا عن مخالفته لما صح.
أما النكارة ففي قوله «فيما استطعتن وأطقتن» فقيده بالطاقة مع تضمنه أعظم المنهيات وهو الشرك وترك الشرك لا يحتاج فيه المكلف إلا الكف عنه، ولذلك لم يرد التقييد بالطاقة في المنهيات، وإنما جاء في المأمورات. والمخالفة لما جاء في النصوص الصحيحة الدالة على خلافه. 
تخريج الحديث :
أخرجه مالك في (5 / 1430) (3602) و النسائي - (7 / 168)(4192) والترمذي 
(4 / 151)(1597) وابن ماجه - (2 / 959)(2874) وأحمد – (44 / 556)(27006) و(27008) و(27009) تحقيق شعيب
وإسحاق بن راهويه - (5 / 90)(2195)وابن حبان (10/ 417)(4553) وعبد الرزاق 
(6 / 7)(9826) والطبراني في الكبير - (24 / 186)(470) وما بعده وغيرهم من طرق عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها قالت :
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما استطعتن وأطقتن قالت فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة . هذا لفظ الموطأ وبعضهم يرويه مختصرا 
ـــــــــــــــــــ
(1) وهكذا قال شيخنا ربيع حفظه الله إن أقل أحواله أن يكون حسن الحديث. 
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر وروى سفيان عن الثوري و مالك بن أنس و غير واحد هذا الحديث عن محمد بن المنكدر ونحوه قال وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال لا أعرف لأميمة بن رقيقة غير هذا الحديث
وقال الشيخ مقبل اسناده صحيح على شرط الشيخين والحديث مما ألزم الدارقطني البخاري ومسلما أن يخرجاه 
وقال الحافظ ابن كثير " اسناده صحيح " وصححه ابن عبدالبر في التمهيد 
والردعل كلامه من وجوه : 
الأول : قوله (اسناده ضعيف) لا يلتفت إليه فرجال الإسناد كلهم أئمة ثقات أثبات وليس فيه انقطاع ولا شذوذ وقد صحح الحديث الترمذي والدارقطني وألزم الشيخين باخراجه وابن عبد البروالشيخ الألباني والشيخ مقبل والشيخ ربيع وكل منصف عنده معرفة في علم الحديث فإنه سيحكم بصحته . 
الثاني : قوله ( تفرد محمد بن المنكدر به، )
عدم اعتداده بما يتفرد به الأئمة الحفاظ مثل محمد بن المنكدر رحمه الله الذي وثقه ابن معين وأبو حاتم بل قال الشافعي غاية في الثقة وقال يعقوب بن شيبة صحيح الحديث جدا . وقال إبراهيم بن المنذر : غاية فى الحفظ و الإتقان و الزهد ، حجة . 
وقال الذهبي في السير الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام .. 
أمثل هذا الإمام يرد حديثه بهذه السهولة ؟!! 
الثالث : قوله ( وهو كثير الإرسال) لم يصفه أحد من أهل العلم بهذا الوصف ومع ذلك قال فيه تلميذه الإمام سفيان بن عيينة: 
ما رأيت أحدا أجدر أن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و لا يسأل عمن هو من ابن المنكدر , قال الحافظ : يعنى لتحريه . 
وقال ايضا : لم ندرك أحدا أجدر أن يقبل الناس منه إذا قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من محمد بن المنكدر
انظر كيف يقدر أهل العلم هذا الإمام ويحترمونه ويجلون روايته حتى وإن كانت مرسلة !
الرابع : قوله روى عن كثير .. الخ 
ولكنه سمع هذا الحديث من أميمه رضي الله عنها كما جاء ذلك مصرحا في سنن الترمذي (1597)وابن ماجة (2874) وأحمد(27006) حتى وإن لم يصرح بالسماع فا لإسناد متصل لأنه غير مدلس .
الخامس: قوله (هذا الحديث وفي معناه نكارة فضلا عن مخالفته لما صح.
أما النكارة ففي قوله «فيما استطعتن وأطقتن» فقيده بالطاقة مع تضمنه أعظم المنهيات وهو الشرك وترك الشرك لا يحتاج فيه المكلف إلا الكف عنه، ولذلك لم يرد التقييد بالطاقة في المنهيات، وإنما جاء في المأمورات. والمخالفة لما جاء في النصوص الصحيحة الدالة على خلافه.)
وهذا الإستنكار لا أعلمه لأحد قبله ونعوذ بالله من هذه الجرأة العظيمة على الأخبار الصحيحة عن نبي الهدى صلى الله عليه وسلم .
ولا يجوز لأحد رد أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا وإلا لما سلمت لنا سنة وما بقي لنا دين وهل قام علم الجرح والتعديل الا لبيان حال[ من تقبل أخبارهم من الثقات أو ترد رواياتهم من الكذابين والضعفاء] (1) 
قال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين - (4 / 244)
وقد كان السلف الطيب يشتد نكيرهم وغضبهم على من عارض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي أوقياس أواستحسان أوقول أحد من الناس كائنا من كان ويهجرون فعل ذلك وينكرون على من يضرب له الأمثال ولا يسوغون غير الانقياد له والتسليم وبالتلقي بالسمع والطاعة ... الخ 
وقال رحمه الله في إعلام الموقعين (4 / 245)
إذا سئل – أي المفتي - عن تفسير آية من كتاب الله أوسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فليس له أن يخرجها عن ظاهرها بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهواه ومن فعل ذلك استحق المنع من الإفتاء والحجر عليه وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الإسلام قديما وحديثا . 
قال أبو حاتم الرازي حدثني يونس بن عبد الأعلى قال قال لي محمد بن إدريس الشافعي الأصل قرآن أو سنة فإن لم يكن فقياس عليهما وإذا اتصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح الإسناد به فهو المنتهى . 
ولو أن الكاتب تواضع ونظر الى كلام العلماء على الحديث لذهب الإشكال الذي طرأ عليه وإليك توجيه هذا الإشكال. 
قال الإمام ابو عمر ابن عبد البر الأندلسي في التمهيد (12 / 236) 
في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يبايع الناس على الإسلام وشروطه وشرائعه ومعالمه على حسبما ذكرنا في الباب قبل هذا وهذه البيعة على حسبما نص الله في كتابه وأنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وكل ما كلفهم وافترض عليهم ففي وسعهم وطاقتهم ذلك كله وأكثر منه . 
وأما قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث فيما استطعتن وأطقتن فإنما ذلك مردود إلى قولها ولا نعصيك في معروف فكل معروف يأمر به يلزمهن إذا أطقن القيام به وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم وهذا كله داخل تحت قوله عز و جل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . اهـ 
وقال الكاتب : واحتجوا بحديث أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع نساء المسلمين للبيعة فقالت له أسماء ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لست أصافح النساء ولكن آخذ عليهن (قلت: أخرجه الحميدي والطبراني في الكبير وإسناده ضعيف في سنده شهر بن حوشب وهو ضعيف. 
ــــــــــــــــ
(1) مابين المعكوفين من كلام الشيخ ربيع حفظه الله .
أقول : الحدبث في مسند الإمام أحمد - (45 / 553)(27572 / 573)(27594 ) ت شعيب 
وأخرجه الطبراني في الكبير - (24 / 173)( 437) والحميدي (1/181)
وقال الحافظ في المطالب العالية - (2 / 283)
إسناد حسن وهكذا قال في الفتح كما مر وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8 / 215) رواه أحمد والطبراني وإسناده حسن.
قلت : شهر بن حوشب قال فيه الحافظ صدوق كثير الإرسال والأوهام .
فهو ضعيف ويستشهد بحديثه بل قال أحمد بن حنبل لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر ابن حوشب . 
قلت وهذا منها ويشهد لقوله (إني لست اصافح النساء ) بالصحة حديث أميمة بنت رقيقة وهكذا حديث عائشة فلا معنى بعد ذلك لتضعيفه . والله أعلم 
قال الكاتب : واحتجوا بحديث عقيلة بنت عبيد بن الحارث، قالت: جئت أنا وأمي قريرة بنت الحارث في نساء من المهاجرات فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه، فلما أقررنا وبسطنا أيدينا لنبايعه، قال: (إني لا أمس أيدي النساء) فاستغفر لنا وكانت تلك بيعتنا.
قلت: أخرجه الطبراني وإسناده ضعيف فيه موسى بن عبيدة ضعيف.
اقول : أخرجه الطبراني في الكبير - (24 / 342)( 854 ) وفي الأوسط (6 / 217)(6229) 
وفيه موسى عبيدة الربذي وهو ضعيف والحديث صحيح لغيره وصححه العلامة الألباني في الجامع رقم( 7177)
وقال : 
واحتجوا بحديث عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده الماء فإذا بايع النساء غمس أيديهن فيه .أخرجه الطبراني وإسناده ضعيف لضعف عبدا لله بن حكيم الداهري. 
أقول : بل هو ضعيف جدا .
قال الإمام أحمد يروي أحاديث مناكير ليس هو بشيء وقا ابن معين ليس حديثه بشيء وقال النسائي ليس بثقة وترك أبو زرعة حديثه وقال أبو حاتم ضعيف الحديث وقال مرة ذاهب الحديث وكذبه الجوزقاني وقال ابن حبان كان يضع الحديث على الثقات ويروي عن مالك والثوري ومسعر ما ليس من أحاديثهم لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه .
فمن الجهل أن يقال في مثل هذا الراوي " ضعيف " فقط !! 
وقال : واحتجوا بحديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصافح النساء من تحت الثوب (خرجه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف لضعف عتاب بن حرب ولانقطاعه فإن الحسن لم يسمع من معقل بن يسار، قاله أبو حاتم. [المراسيل ...الخ 
أقول : الحديث ضعيف جدا .
أخرجه الطبراني في الكبير (20/ 201)(454) والأوسط (3/ 179) (2855) والدارقطني في جزء أبي الطاهر - (1 / 30) وانظر الضعيفة ( 4 / 337) رقم (1858)
قوله [ولانقطاعه فإن الحسن لم يسمع من معقل بن يسار، قاله أبو حاتم. [المراسيل ...الخ]
أقول : أثبت أبوداود سماعه منه كما في سؤالات الآجري - (1 / 386) قال : 
قلت لابي داود : سمع الحسن من معقل بن يسار ؟ قال : نعم.
وسئل أبو زرعة الحسن عن معقل بن يسار أو معقل بن سنان فقال معقل بن يسار أشبه والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا 
قال العلائي : وهذا يقتضي تثبيته السماع من معقل بن يسار. 
قلت : وأخرج الشيخان حديثه عنه وصرح الحسن بالتحديث من معقل بن يسار رضي الله عنه.
قال الإمام البخاري رحمه الله (5 / 1972)(4837 ) 
حدثنا أحمد بن أبي عمرو قال حدثني أبي قال حدثنا إبراهيم عن يونس عن الحسن : { فلا تعضلوهن } قال حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية { فلا تعضلوهن } فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه. وأخرجه مسلم - (1 / 125) 
وقال الإمام البخاري رحمه الله (6 / 2614) (6732 )
حدثنا إسحق بن منصور أخبرنا حسين الجعفي قال زائدة ذكره عن هشام عن الحسن قال أتينا معقل بن يسارنعوده فدخل علينا عبيد الله فقال له معقل أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال ( ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة )
وأخرجه مسلم - (1 / 125)(227)
وقال شيخنا ربيع حفظه الله وهذا كاف في ثبوت السماع . 
وقال شيخنا مقبل رحمه الله في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (2/214)
"فلا التفات لمن نفاه " 
وبعد هذا فإن العلماء إنما احتجوا بالأدلة الصحيحة الصريحة في تحريم مصافحة النساء الأجنبيات وهذه الأحاديث الضعيفة لا أعلم أحدا من العلماء احتج بها كما يزعم الكاتب بل بعضهم صرح برد بعضها والله المستعان. 
هذا ما تيسر والحمد الله على ذلك ويتبع إن شاء الله الكلام على الخلوة بالأجنبيات والنظر إليهن 
كتبه : أبو حسان سمير بن علي القيسي
قرأته على شيخنا ووالدنا ربيع بن هادي المدخلي وصححه وأتحفه ببعض التعليقات فجزاه الله خيرا

ليست هناك تعليقات:

سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود ووكيلات الجامعة.

سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود ووكيلات الجامعة.
مديرة جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن